يوسف بن تغري بردي الأتابكي
238
النجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة
قلت وكانت ولاية أيوب هذا على مصر بعد عبد الملك بن رفاعة من قبل عمر ابن عبد العزيز في شهر ربيع الأول سنة تسع وتسعين فلما ولي أيوب هذا مصر جعل الفتيا بمصر إلى جعفر بن ربيعة ويزيد بن أبي حبيب وعبيد الله بن أبي جعفر وجعل على الشرطة الحسن بن يزيد الرعيني وزيد في عطايا الناس عامة وعطلت حانات الخمر وكسرت بإشارة أمير المؤمنين عمر بن عبد العزيز ونزحت القبط عن الكور واستعملت عليها المسلمون ونزعت أيديهم أيضا عن المواريث واستعمل عليها المسلمون وحسنت أحوال الديار المصرية في أيامه وأخذ أيوب هذا في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وإصلاح الأمور وبينما هو في ذلك قدم عليه الخبر بموت الخليفة عمر بن عبد العزيز رضي الله عنه في شهر رجب سنة إحدى ومائة وتولية يزيد بن عبد الملك بن مروان الخلافة وأن يزيد أقر أيوب بن شرحبيل المذكور على عمله بمصر على الصلاة على عادته فلم تطل مدة أيوب بعد ذلك ومات في يوم سابع عشر شهر رمضان من سنة إحدى ومائة المذكورة وقيل لإحدى عشرة خلت من شهر رمضان فكانت ولايته على مصر سنتين ونصف سنة وتولى مصر بعده بشر بن صفوان الآتي ذكره وقال صاحب كتاب البغية والاغتباط فيمن ولي الفسطاط أنه عزل يعني أيوب هذا في التاريخ المذكور من الشهر والسنة غير أنه خالف ما ذكرناه من موته وقال عزل والله أعلم ووافقه غيره على ذلك والصحيح ما نقلناه أنه توفي غير أن يزيد لما ولي الخلافة بعد عمر بن عبد العزيز غير غالب ما كان قرره عمر وسببه أن عمر لما احتضر قيل له اكتب إلى يزيد ابن عمك وأوصه بالأمة قال بماذا أوصيه إنه من بني عبد الملك ثم كتب إليه أما بعد فاتق الله يا يزيد واتق الصرعة بعد الغفلة حين لا تقال العثرة ولا تقدر على الرجعة إنك تترك ما تترك